علي بن مهدي الطبري المامطيري

376

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وإنّما كان الحزم عنده أن يحكم أمر الدين ، ثمّ لا يفكّر في الموت . « 286 » وقيل له : أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشيّ في الإزار والرداء ؟ فقال : أبالموت أخوّف ؟ ! واللّه ما أبالي أسقطت على الموت أم يسقط عليّ [ الموت ] » . وقد قالت الشعراء في الإقدام على العدوّ ، وركوب الأمر على الخطر ، وأكثروا من ذلك ، قال القائل : عليكم بداري فاهدموها فإنّها * تراث كريم لا يخاف العواقبا إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير نفسه * ولم يرض إلّا قائم السيف صاحبا وقال آخر : غلام إذا ما همّ بالقتل « 1 » لم يبل * ألامت قليلا أم كثيرا عواذله « 287 » ويروى أنّه قال لابنه الحسن : لا تبدأ بالدعاء إلى المبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ، فإنّ طالبها باغ ، والباغي مصروع » . « 288 » وكانت درعه صدرا ، فقالوا له : لو احترزت ؟ فقال : إنّ العدوّ إذا أمكنته من ظهري فلا وئلت » .

--> ( 286 ) والنقل لا زال من الكامل للمبرّد 1 : 268 . وذكره ابن عبد ربّه في العقد الفريد 1 : 94 في عنوان : الصبر والإقدام في الحرب . ( 1 ) . في المصدر ، وهو الكامل للمبرّد : همّ بالفتك . ( 287 ) والنقل هنا عن الكامل للمبرّد 1 : 268 وفيه : بدعاء إلى مبارزة ، ورواه الشريف الرضي في قصار الحكم من نهج البلاغة برقم 233 . وللحديث مصادر ذكرنا بعضها في ثنايا نهج السعادة ، ورواه ابن عبد ربّه في كتاب العقد الفريد 1 : 122 ، ط دار الكتاب العربي . ورواه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 598 عن المصنّف . ( 288 ) وهذا أو بمعناه رواه ابن عبد ربّه في العقد الفريد 1 : 122 ، ط دار الكتاب العربي .